عبد الله بن أحمد النسفي

69

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

38 / 59 - 63 العذاب المذكور ، وأخر بصري ، أي ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق في الشدّة والفظاعة أَزْواجٌ صفة لآخر ، لأنه يجوز أن يكون ضروبا . 59 - هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار ، أي دخل النار في صحبتكم ، والاقتحام : الدخول في الشيء بشدّة ، والقحمة : الشدّة ، وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض ، أي يقولون هذا ، والمراد بالفوج أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة فيقتحمون معهم العذاب لا مَرْحَباً بِهِمْ دعاء منهم على أتباعهم ، تقول لمن تدعو له مرحبا أي أتيت رحبا من البلاد لا ضيّقا ، أو رحبت بلادك رحبا ، ثم تدخل عليه لا في دعاء السوء ، وبهم بيان للمدعوّ عليه « 1 » إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ داخلوها « 2 » ، وهو تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم ، وقيل هذا فوج مقتحم كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم ، ولا مرحبا بهم إنهم صالوا النار كلام الرؤساء ، وقيل هذا كلّه كلام الخزنة . 60 - قالُوا أي الأتباع بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحقّ به ، وعلّلوا ذلك بقوله أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا والضمير للعذاب ، أو لصليهم ، أي إنكم دعوتمونا إليه ، فكفرنا باتّباعكم فَبِئْسَ الْقَرارُ أي النار . 61 - قالُوا أي الأتباع رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً أي مضاعفا فِي النَّارِ ومعناه ذا ضعف ، ونحوه قوله : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً « 3 » وهو أن يزيد على عذابه مثله . 62 - وَقالُوا الضمير لرؤساء الكفرة ما لَنا لا نَرى رِجالًا يعنون فقراء المسلمين كُنَّا نَعُدُّهُمْ في الدنيا مِنَ الْأَشْرارِ من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى . 63 - أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا بلفظ الإخبار عراقي غير عاصم على أنه صفة لرجالا

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) عليهم . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي داخلوها . ( 3 ) الأعراف ، 7 / 38 .